وقوله: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم يقول تعالى ذكره: ومن يرد فيه إلحادا بظلم نذقه من عذاب أليم، وهو أن يميل في البيت الحرام بظلم. وأدخلت الباء في قوله بإلحاد والمعنى فيه ما قلت، كما أدخلت في قوله: تنبت بالدهن , والمعنى: تنبت الدهن،

وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ إِلْحَادًا بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَهُوَ أَنْ يَمِيلَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِظُلْمٍ. وَأُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ {بِإِلْحَادٍ} [الحج: 25] وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا قُلْتُ، كَمَا أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] , وَالْمَعْنَى: تُنْبِتُ الدُّهْنَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

بِوَادٍ يَمَانٍ يُنْبِتُ الشَّثَّ صَدْرُهُ ... وَأَسْفَلُهُ بِالْمَرْخِ وَالشَّبَهَانِ

وَالْمَعْنَى: وَأَسْفَلُهُ يُنْبِتُ الْمَرْخَ وَالشَّبَهَانِ , وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر الكامل]

ضَمِنَتْ بِرِزْقِ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا ... بَيْنَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّريِجِ الْأَجْرَدِ

بِمَعْنَى: ضَمِنَتْ رِزْقَ عِيَالِنَا أَرْمَاحُنَا فِي قَوْلِ بَعْضِ نَحْوِيِّي الْبَصْرِيِّينَ. وَأَمَّا بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِيهِ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ: وَمَنْ يُرِدْ بِأَنْ يُلْحِدَ فِيهِ بِظُلْمٍ. وَكَانَ يَقُولُ: دُخُولُ الْبَاءِ فِي (أَنْ) أَسْهَلُ مِنْهُ فِي (إِلْحَادٍ) وَمَا أَشْبَهَهُ، لِأَنَّ (أَنْ) تُضْمَرُ الْخَوَافِضُ مَعَهَا كَثِيرًا , وَتَكُونُ كَالشَّرْطِ، فَاحْتَمَلَتْ دُخُولَ الْخَافِضِ وَخُرُوجَهُ , لِأَنَّ الْإِعْرَابَ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، وَقَالَ فِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015