مَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: 17] قَالَ: " الصَّابِئُونَ: قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَيُصَلُّونَ لِلْقِبْلَةِ، وَيَقْرَءُونَ الزَّبُورَ. وَالْمَجُوسُ: يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنِّيرَانَ. وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا: يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. وَالْأَدْيَانُ سِتَّةٌ: خَمْسَةٌ لِلشَّيْطَانِ، -[486]- وَوَاحِدٌ لِلرَّحْمَنِ " وَأُدْخِلَتْ (إِنَّ) فِي خَبَرِ إِنَّ الْأُولَى لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْكَلَامَ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْيَانِ , فَفَصْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى اللَّهِ وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ أَحْيَانًا فِي خَبَرِ (إِنَّ) إِنَّ , إِذَا كَانَ خَبَرُ الِاسْمِ الْأَوَّلِ فِي اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى ذِكْرِهِ، فَتَقُولُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ الْخَيْرَ عِنْدَهُ لَكَثِيرٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر البسيط]

إِنَّ الْخَلِيفَةَ إِنَّ اللَّهَ سَرْبَلَهُ ... سِرْبَالَ مُلْكٍ بِهِ تُرْجَى الْخَوَاتِيمُ

وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: مَنْ قَالَ هَذَا لَمْ يَقُلْ: إِنَّكَ إِنَّكَ قَائِمٌ، وَلَا إِنَّ إِيَّاكَ إِنَّهُ قَائِمٌ , لِأَنَّ الِاسْمَيْنِ قَدِ اخْتَلَفَا، فَحَسُنَ رَفْضُ الْأَوَّلِ، وَجَعْلُ الثَّانِي كَأَنَّهُ هُوَ الْمُبْتَدَأُ، فَحَسُنَ لِلِاخْتِلَافِ , وَقَبُحَ لِلِاتِّفَاقِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015