القول في تأويل قوله تعالى: ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك، ومن قبل إبراهيم ولوطا، وسألنا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سُوءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنبياء: 77] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ نُوحًا إِذْ نَادَى رَبَّهُ مِنْ قَبْلِكَ، وَمِنْ قَبْلِ إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا، وَسَأَلَنَا أَنْ نُهْلِكَ قَوْمَهُ الَّذِينَ كَذَّبُوا اللَّهَ فِيمَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ مِنْ وَعِيدِهِ، وَكَذَّبُوا نُوحًا فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26] فَاسْتَجَبْنَا لَهُ دُعَاءَهُ، {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} [الصافات: 76] يَعْنِي بِأَهْلِهِ: أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْ وَلَدِهِ وَحَلَائِلِهِمْ {مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الأنبياء: 76] يَعْنِي بِالْكَرْبِ الْعَظِيمِ: الْعَذَابَ الَّذِي أَحَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنَ الطُّوفَانِ وَالْغَرَقِ وَالْكَرْبُ: شِدَّةُ الْغَمِّ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ كَرَبَنِي هَذَا الْأَمْرُ فَهُوَ يُكْرِبُنِي كَرْبًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015