القول في تأويل قوله تعالى: الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون يقول تعالى ذكره: آتينا موسى وهارون الفرقان , الذكر الذي آتيناهما للمتقين الذين يخافون ربهم بالغيب، يعني في الدنيا أن يعاقبهم في الآخرة إذا قدموا عليه بتضييعهم ما ألزمهم من فرائضه

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ , الذِّكْرَ الَّذِي آتَيْنَاهُمَا لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، يَعْنِي فِي الدُّنْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْهِ بِتَضْيِيعِهِمْ مَا أَلْزَمُهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ , فَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ يُحَافِظُونَ عَلَى حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ، وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي تَقُومُ فِيهَا الْقِيَامَةُ مُشْفِقُونَ، حَذِرُونَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِمْ، فَيَرِدُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَدْ فَرَّطُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ، فَيُعَاقِبَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِمَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015