القول في تأويل قوله تعالى: وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى يقول تعالى ذكره: وما أعجلك؟ وأي شيء أعجلك عن قومك يا موسى، فتقدمتهم وخلفتهم وراءك، ولم تكن معهم؟ قال هم أولاء على أثري يقول: قومي على أثري يلحقون بي.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 84] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَعْجَلَكَ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى، فَتَقَدَّمْتَهُمْ وَخَلَّفْتَهُمْ وَرَاءَكَ، وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ؟ قَالَ {هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي} [طه: 84] يَقُولُ: قَوْمِي عَلَى أَثَرِي يَلْحَقُونَ بِي. {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِلِتَرْضَى} يَقُولُ: وَعَجِلْتُ أَنَا فَسَبَقْتُهُمْ رَبِّ، كَيْمَا تَرْضَى عَنِّي وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُوسَى: مَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ؟ لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فِيمَا بَلَغَنَا حِينَ نَجَّاهُ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، وَقَطَعَ بِهِمُ الْبَحْرَ، -[130]- وَعَدَهُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ، فَتَعَجَّلَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ، وَأَقَامَ هَارُونُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَسِيرُ بِهِمْ عَلَى أَثَرِ مُوسَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015