وَقَوْلُهُ: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79] فَيَقُولُ الْقَائِلُ: فَمَا أَغْنَى خَرْقَ هَذَا الْعَالِمِ السَّفِينَةَ الَّتِي رَكِبَهَا عَنْ أَهْلِهَا، إِذْ كَانَ مِنْ أَجْلِ خَرْقِهَا يَأْخُذُ السُّفُنَ كُلَّهَا، مَعِيبُهَا وَغَيْرُ مَعِيبِهَا، وَمَا كَانَ وَجْهُ اعْتِلَالِهِ فِي خَرْقِهَا بِأَنَّهُ خَرَقَهَا، لِأَنَّ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ، أَنَّهُ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ غَصْبًا، وَيَدَعُ مِنْهَا كُلَّ مَعِيبَةٍ، لَا أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ صِحَاحَهَا وَغَيْرَ صِحَاحِهَا. فَإِنْ قَالَ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟ قِيلَ: قَوْلُهُ: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] فَأَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَابَهَا، لِأَنَّ الْمَعِيبَةَ مِنْهَا لَا يَعْرِضُ لَهَا، فَاكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقَالَ: وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ غَصْبًا، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ كَذَلِكَ