وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا كَلَّمَ الْقَوْمَ بِمَا يَعْقِلُونَ، قَالَ: وَذَلِكَ لَمَّا دَنَا مِنَ الِانْقِضَاضِ، جَازَ أَنْ يَقُولَ: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} وَقَوْلُهُمْ: إِنِّي لَأَكَادُ أَطِيرُ مِنَ الْفَرَحِ، وَأَنْتَ لَمْ تَقْرَبْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ تَهِمَّ بِهِ، وَلَكِنْ لِعَظِيمِ الْأَمْرِ عِنْدَكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ مِنْهُمْ: مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولُوا: الْجِدَارُ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ، قَالَ: وَمِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الخفيف]
إِنَّ دَهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلِ ... لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالْإِحْسَانِ
وَقَوْلُ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
يَشْكُو إِلَيَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرًا جَمِيلًا فِكِلَانَا مُبْتَلَى
قَالَ: وَالْجَمَلُ لَمْ يَشُكَّ، إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ لَقَالَ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
وَازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ الْقَنَا بِلَبَانِهِ ... وَشَكَا إِلَيَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ