القول في تأويل قوله تعالى: والعاكفين يعني تعالى ذكره بقوله: والعاكفين والمقيمين به، والعاكف على الشيء: هو المقيم عليه، كما قال نابغة بني ذبيان: عكوفا لدى أبياتهم يثمدونهم رمى الله في تلك الأكف الكوانع وإنما قيل للمعتكف معتكف من أجل مقامه في الموضع

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: 125] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: 125] وَالْمُقِيمِينَ بِهِ، وَالْعَاكِفُ عَلَى الشَّيْءِ: هُوَ الْمُقِيمُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:

[البحر الطويل]

عُكُوفًا لَدَى أَبْيَاتِهِمْ يَثْمِدُونَهُمْ ... رَمَى اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَكُفِّ الْكَوَانِعِ

-[535]- وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُعْتَكِفِ مُعْتَكِفٌ مِنْ أَجْلِ مُقَامِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَبَسَ فِيهِ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة: 125] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْجَالِسَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ طَوَافٍ وَلَا صَلَاةٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015