وقوله: أو أمضي حقبا يقول: أو أسير زمانا ودهرا، وهو واحد، ويجمع كثيره وقليله: أحقاب. وقد تقول العرب: كنت عنده حقبة من الدهر: ويجمعونها حقبا. وكان بعض أهل العربية يوجه تأويل قوله لا أبرح أي لا أزول، ويستشهد لقوله ذلك ببيت الفرزدق: فما برحوا حتى

وَقَوْلُهُ: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف: 60] يَقُولُ: أَوْ أَسِيرَ زَمَانًا وَدَهْرًا، وَهُوَ وَاحِدٌ، وَيُجْمَعُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ: أَحْقَابٌ. وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: كُنْتُ عِنْدَهُ حِقْبَةً مِنَ الدَّهْرِ: وَيَجْمَعُونَهَا حُقُبًا. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يُوَجِّهُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ {لَا أَبْرَحُ} [الكهف: 60] أَيْ لَا أَزُولُ، -[310]- وَيَسْتَشْهِدُ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ الْفَرَزْدَقِ:

[البحر الطويل]

فَمَا بَرِحُوا حَتَّى تَهَادَتْ نِسَاؤُهُمْ ... بِبَطْحَاءِ ذِي قارٍ عِيَابَ اللَّطَائِمِ

يَقُولُ: مَا زَالُوا. وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ، أَنَّ الْحُقُبَ فِي لُغَةِ قَيْسٍ: سَنَةٌ. فَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ، وَهُوَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ ثَمَانُونَ سَنَةً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015