القول في تأويل قوله تعالى: ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا يقول تعالى ذكره: ويوم نسير الجبال عن الأرض، فنبسها بسا، ونجعلها هباء منبثا وترى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} [الكهف: 47] عَنِ الْأَرْضِ، فَنَبُسُّهَا بَسًّا، وَنَجْعَلُهَا هَبَاءً مُنْبَثًّا {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} [الكهف: 47] ظَاهِرَةً، وَظُهُورِهَا لِرَأْي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَسْتُرُهَا مِنْ جَبَلٍ وَلَا شَجَرٍ هُوَ بُرُوزُهَا. وَبِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ جِمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015