القول في تأويل قوله تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واصبر يا محمد نفسك

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاصْبِرْ} [يونس: 109] يَا مُحَمَّدُ {نَفْسَكَ مَعَ} [الكهف: 28] أَصْحَابِكَ {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِهَا {يُرِيدُونَ} [النساء: 60] بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ {وَجْهَهُ} [البقرة: 112] لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015