القول في تأويل قوله تعالى: أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله أفأصفاكم أيها الناس ربكم بالبنين يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد واتخذ من الملائكة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا} [الإسراء: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلَّذِينَ قَالُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ {أَفَأَصْفَاكُمْ} [الإسراء: 40] أَيُّهَا النَّاسُ {رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} [الإسراء: 40] يَقُولُ: أَفَخَصَّكُمْ رَبُّكُمْ بِالذُّكُورِ مِنَ الْأَوْلَادِ {وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا} [الإسراء: 40] وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَهُنَّ لِأَنْفُسِكُمْ، بَلْ تَئِدُونَهُنَّ، وَتَقْتُلُونَهُنَّ، فَجَعَلْتُمْ لِلَّهِ مَا لَا تَرْضَوْنَهُ لِأَنْفُسِكُمْ {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا} [الإسراء: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا مِنَ الْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ مَا ذَكَرْنَا: إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَتَقُولُونَ بِقِيلِكُمْ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، قَوْلًا عَظِيمًا، وَتَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ فِرْيَةً مِنْكُمْ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015