القول في تأويل قوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا. يقول تعالى ذكره: وقضى ربك يا محمد ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق فموضع تقتلوا نصب عطفا على ألا تعبدوا. ويعني بقوله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَضَى رَبُّكَ} [الإسراء: 23] يَا مُحَمَّدُ {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] فَمَوْضِعُ تَقْتُلُوا نُصِبَ عَطْفًا عَلَى أَلَّا تَعْبُدُوا. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [الإسراء: 31] خَوْفَ إِقْتَارٍ وَفَقْرٍ. -[578]- وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى وَذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِيهِ. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ لِلْعَرَبِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ الْإِنَاثَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ خَوْفَ الْعَيْلَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِنَّ، كَمَا:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015