القول في تأويل قوله تعالى ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا يقول تعالى ذكره ربكم أيها الناس أعلم منكم بما في نفوسكم من تعظيمكم أمر آبائكم وأمهاتكم وتكرمتهم والبر بهم، وما فيها من اعتقاد الاستخفاف بحقوقهم، والعقوق لهم،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {رَبُّكُمْ} [البقرة: 21] أَيُّهَا النَّاسُ {أَعْلَمُ} [البقرة: 30] مِنْكُمْ {بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} [الإسراء: 25] مِنْ تَعْظِيمِكُمْ أَمْرَ آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَتَكْرِمَتِهِمْ وَالْبِرِّ بِهِمْ، وَمَا فِيهَا مِنِ اعْتِقَادِ الِاسْتِخْفَافِ بِحُقُوقِهِمْ، وَالْعُقُوقِ لَهُمْ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضَمَائِرِ صُدُورِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى حَسَنِ ذَلِكَ وَسَيِّئِهِ، فَاحْذَرُوا أَنْ تُضْمِرُوا لَهُمْ سُوءًا، وَتَعْقُدُوا لَهُمْ عُقُوقًا. وَقَوْلُهُ {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} [الإسراء: 25] يَقُولُ: إِنْ أَنْتُمْ أَصْلَحْتُمْ نِيَّاتِكُمْ فِيهِمْ، وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْبِرِّ بِهِمْ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِمْ عَلَيْكُمْ، بَعْدَ هَفْوَةٍ كَانَتْ مِنْكُمْ، أَوْ زَلَّةٍ فِي وَاجِبٍ لَهُمْ عَلَيْكُمْ مَعَ الْقِيَامِ بِمَا أَلْزَمَكُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ بَعْدَ الزَّلَّةِ، وَالتَّائِبِينَ بَعْدَ الْهَفْوَةِ غَفُورًا لَهُمْ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015