وقوله: وكفى بربك أدخلت الباء في قوله: بربك وهو في محل رفع، لأن معنى الكلام: وكفاك ربك، وحسبك ربك بذنوب عباده خبيرا، دلالة على المدح، وكذلك تفعل العرب في كل كلام كان بمعنى المدح أو الذم، تدخل في الاسم الباء والاسم المدخلة عليه الباء في موضع رفع

وَقَوْلُهُ: {وَكَفَى بِرَبِّكَ} [الإسراء: 17] أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {بِرَبِّكَ} [الإسراء: 17] وَهُوَ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَكَفَاكَ رَبُّكَ، وَحَسْبُكَ رَبُّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا، دَلَالَةٌ عَلَى الْمَدْحِ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ كَلَامٍ كَانَ بِمَعْنَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ، تُدْخِلُ فِي الِاسْمِ الْبَاءَ وَالِاسْمُ الْمُدْخَلَةُ عَلَيْهِ الْبَاءُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِتَدُلَّ بِدُخُولِهَا عَلَى الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ: أَكْرِمْ بِهِ رَجُلًا، وَنَاهِيكَ بِهِ رَجُلًا، وَجَادَ بِثَوْبِكَ ثَوْبًا، وَطَابَ بِطَعَامِكُمْ طَعَامًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ، وَلَوْ أُسْقِطَتِ الْبَاءُ مِمَّا دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ رُفِعَتْ، لِأَنَّهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَيُخْبِرُنِي عَنْ غَائِبِ الْمَرْءِ هَدْيُهُ ... كَفَى الْهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ الْمَرْءُ مُخْبِرَا

فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَدْحٌ أَوْ ذَمٌّ فَلَا يُدْخِلُونَ فِي الِاسْمِ الْبَاءَ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَامَ بِأَخِيكَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: قَامَ أَخُوكَ، إِلَّا أَنْ تُرِيدَ: قَامَ رَجُلٌ آخَرُ بِهِ، وَذَلِكَ مَعْنَى غَيْرُ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015