القول في تأويل قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون يقول تعالى ذكره: إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف ومن الإنصاف: الإقرار بمن

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ، وَالْمُنْكَرِ، وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْعَدْلِ، وَهُوَ الْإِنْصَافُ وَمِنَ الْإِنْصَافِ: الْإِقْرَارُ بِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِنِعْمَتِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى إِفْضَالِهِ، وَتُولِي الْحَمْدَ أَهْلَهُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعَدْلُ وَلَمْ يَكُنْ -[335]- لِلْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ عِنْدَنَا يَدٌ تَسْتَحِقُّ الْحَمْدَ عَلَيْهَا، كَانَ جَهْلًا بِنَا حَمْدُهَا وَعِبَادَتُهَا، وَهِيَ لَا تُنْعِمْ فَتُشْكَرُ وَلَا تَنْفَعُ فَتُعْبَدُ، فَلَزِمَنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ: الْعَدْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015