القول في تأويل قوله تعالى: وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون يقول تعالى ذكره: وإذا عاين الذين كذبوك يا محمد وجحدوا نبوتك والأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله، فلا ينجيهم من عذاب الله شيء، لأنهم لا يؤذن لهم فيعتذرون

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [النحل: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا عَايَنَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَكَ وَالْأُمَمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ عَذَابَ اللَّهِ، فَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفِّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ بِالْعُذْرِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 162] يَقُولُ: وَلَا يُرْجَئُونَ بِالْعِقَابِ، لِأَنَّ وَقْتَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ قَدْ فَاتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ، فَلَا يُنْظَرُ بِالْعِتَابِ لِيُعَتَبَ بِالتَّوْبَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015