القول في تأويل قوله تعالى: والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها، إن في ذلك لآية لقوم يسمعون يقول تعالى ذكره منبه خلقه على حججه عليهم في توحيده، وأنه لا تنبغي الألوهة إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء سواه: أيها الناس، معبودكم الذي له

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [النحل: 65] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُنَبِّهَ خَلْقِهِ عَلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ فِي تَوْحِيدِهِ، وَأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ، وَلَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِشَيْءٍ سِوَاهُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَعْبُودَكُمُ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ دُونَ كُلِّ شَيْءٍ، {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الأنعام: 99] يَعْنِي: مَطَرًا، يَقُولُ: فَأَنْبَتَ بِمَا أَنْزَلَ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ الْأَرْضَ الْمَيْتَةَ الَّتِي لَا زَرْعَ بِهَا، وَلَا عُشْبَ، وَلَا نَبْتَ، {بَعْدَ مَوْتِهَا} [البقرة: 164] بَعْدَ مَا هِيَ مَيْتَةٌ لَا شَيْءَ فِيهَا. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} [البقرة: 248] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِحْيَائِنَا الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِمَا أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ لَدَلِيلًا وَاضِحًا وَحُجَّةً قَاطِعَةً عُذْرَ مَنْ فَكَّرَ فِيهِ {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] يَقُولُ: لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ هَذَا الْقَوْلَ فَيَتَدَبَّرُونَهُ وَيَعْقِلُونَهُ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015