القول في تأويل قوله تعالى: ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة، ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يقول تعالى ذكره: ولو يؤاخذ الله عصاة بني آدم بمعاصيهم، ما ترك عليها يعني على الأرض من دابة تدب عليها

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ، وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ} [النحل: 61] عُصَاةَ بَنِي آدَمَ بِمَعَاصِيهِمْ، {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} [النحل: 61] يَعْنِي عَلَى الْأَرْضِ {مِنْ دَابَّةٍ} [الأنعام: 38] تَدِبُّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ} [النحل: 61] يَقُولُ: وَلَكِنْ بِحِلْمِهِ يُؤَخِّرُ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ فَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: 282] يَقُولُ: إِلَى وَقْتِهِمُ الَّذِي وَقَّتَ لَهُمْ {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 34] يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَ لِهَلَاكِهِمْ، {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الأعراف: 34] عَنِ الْهَلَاكِ سَاعَةً فَيُمْهَلُونَ، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] لَهُ حَتَّى يَسْتَوفُوا آجَالَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015