القول في تأويل قوله تعالى: ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون. ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون يقول تعالى ذكره: ثم إذا وهب لكم ربكم العافية، ورفع عنكم ما أصابكم من المرض في أبدانكم ومن الشدة في معاشكم، وفرج البلاء عنكم، إذا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ. لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ إِذَا وَهَبَ لَكُمْ رَبُّكُمُ الْعَافِيَةَ، وَرَفَعَ عَنْكُمْ مَا أَصَابَكُمْ مِنَ الْمَرَضِ فِي أَبْدَانِكُمْ وَمِنَ الشِّدَّةِ فِي مَعَاشِكُمْ، وَفَرَّجَ الْبَلَاءَ عَنْكُمْ، {إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} [النحل: 54] يَقُولُ: إِذَا جَمَاعَةٌ مِنْكُمْ يَجْعَلُونَ للَّهِ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِمْ، فَيَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَيَذْبَحُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ شُكْرًا لِغَيْرِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِالْفَرَجِ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الضُّرِّ. {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} [النحل: 55] يَقُولُ: لِيَجْحَدُوا اللَّهَ نِعْمَتَهُ فِيمَا آتَاهُمْ مِنْ كَشْفِ الضُّرِّ عَنْهُمْ. {فَتَمَتَّعُوا، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 55] ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ وَعِيدٌ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَتَهْدِيدٌ لَهُمْ، يَقُولُ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: تَمَتَّعُوا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ تُوَافِيَكُمْ آجَالُكُمْ، وَتَبْلُغُوا الْمِيقَاتَ الَّذِي وَقَّتَهُ لِحَيَاتِكُمْ وَتَمَتُّعِكُمْ فِيهَا، فَإِنَّكُمْ مِنْ ذَلِكَ سَتَصِيرُونَ إِلَى رَبِّكُمْ، فَتَعْلَمُونَ بِلِقَائِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015