وَقَوْلُهُ: {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطْ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلضَّيْفِ: وَمَنْ يَيْأَسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ قَدْ أَخْطَئُوا سَبِيلَ الصَّوَابِ وَتَرَكُوا قَصْدَ السَّبِيلِ فِي تَرْكِهِمْ رَجَاءَ اللَّهِ، وَلَا يَخِيبُ مَنْ رَجَاهُ، فَضَلُّوا بِذَلِكَ عَنْ دِينِ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْنَطُ} [الحجر: 56] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {وَمَنْ يَقْنَطُ} [الحجر: 56] بِفَتْحِ النُّونِ، إِلَّا الْأَعْمَشَ، وَالْكَسَائِيَّ فَإِنَّهُمَا كَسَرَا النُّونَ مِنْ يَقْنِطُ، فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا النُّونَ مِنْهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28] بِفَتْحِ الْقَافِ وَالنُّونِ، وَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَكَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ: «مِنْ بَعْدِ مَا قَنِطُوا» بِكَسْرِ النُّونِ وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يَقْرَأُ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْكَسَائِيِّ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28] بِفَتْحِ النُّونِ، «وَمَنْ يَقْنِطُ» بِكَسْرِ النُّونِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى فَتْحِهَا فِي قَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} [الشورى: 28] ، وَكَسْرِهَا فِي (وَمَنْ يَقْنِطُ) أَوْلَى إِذَا كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَتْحِهَا فِي «قَنَطَ» لِأَنَّ فَعَلَ إِذَا كَانَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ مِنْهَا مَفْتُوحَةٌ وَلَمْ تَكُنْ مِنَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ حُرُوفُ الْحَلْقِ، فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي «يَفْعِلُ» مَكْسُورَةً أَوْ