وقوله: الذين آمنوا وعملوا الصالحات الصالحات من الأعمال، وذلك العمل بما أمرهم ربهم طوبى لهم، وطوبى في موضع رفع بلهم، وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول ذلك رفع، كما يقال في الكلام: ويل لعمرو، وإنما أوثر الرفع في طوبى لحسن الإضافة فيه بغير لام، وذلك

وَقَوْلُهُ: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] الصَّالِحَاتُ مِنَ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ الْعَمَلُ بِمَا أَمَرَهُمْ رَبُّهُمْ {طُوبَى لَهُمْ} [الرعد: 29] ، وَطُوبَى فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِلَهُمْ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ يَقُولُ ذَلِكَ رَفْعٌ، كَمَا يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: وَيْلٌ لِعَمْرٍو، وَإِنَّمَا أُوثِرُ الرَّفْعَ فِي طُوبَى لِحُسْنِ الْإِضَافَةِ فِيهِ بِغَيْرِ لَامٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ طُوبَاكَ، كَمَا يُقَالُ: وَيْلَكَ وَوَيْبَكَ، وَلَوْلَا حُسْنُ الْإِضَافَةِ فِيهِ بِغَيْرِ لَامٍ لَكَانَ النَّصْبُ فِيهِ أَحْسَنُ وَأَفْصَحُ، كَمَا النَّصَبُ فِي قَوْلِهِمْ: تَعْسًا لِزَيْدٍ وَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا أَحْسَنُ، إِذْ كَانَتِ الْإِضَافَةُ فِيهَا بِغَيْرِ لَامٍ لَا تَحْسُنُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {طُوبَى لَهُمْ} [الرعد: 29] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: نِعْمَ مَا لَهُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015