القول في تأويل قوله تعالى: والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وأقاموا الصلاة، وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية، ويدرءون بالحسنة السيئة، أولئك لهم عقبى الدار يقول تعالى ذكره: والذين صبروا على الوفاء بعهد الله وترك نقض الميثاق وصلة الرحم، ابتغاء وجه ربهم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} [الرعد: 22] عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَتَرْكِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] طَلَبَ تَعْظِيمِ اللَّهِ، وَتَنْزِيهًا لَهُ أَنْ يُخَالَفَ فِي أَمْرِهِ، أَوْ يَأْتِي أَمْرًا كَرِهَ إِتْيَانَهُ فَيَعْصِيهِ بِهِ، {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 277] يَقُولُ: وَأَدُّوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [الرعد: 22] يَقُولُ: وَأَدُّوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ زَكَاتَهَا الْمَفْرُوضَةَ، وَأَنْفَقُوا مِنْهَا فِي السُّبُلِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فِيهَا، سِرًّا فِي خَفَاءٍ، وَعَلَانِيَةً فِي الظَّاهِرِ، كَمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015