حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] الصَّغِيرُ بِصِغَرِهِ، وَالْكَبِيرُ بِكِبَرِهِ، {فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا} [الرعد: 17] أَيْ عَالِيًا، {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً} [الرعد: 17] وَالْجُفَاءُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ، {وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17] هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالٍ ضَرَبَهَا اللَّهُ فِي مَثَلٍ وَاحِدٍ، يَقُولُ: كَمَا اضْمَحَلَّ هَذَا الزَّبَدُ فَصَارَ جُفَاءً لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا تُرْجَى بَرَكَتُهُ، كَذَلِكَ يَضْمَحِلُّ الْبَاطِلُ عَنْ أَهْلِهِ كَمَا اضْمَحَلَّ هَذَا الزَّبَدُ، وَكَمَا مَكَثَ هَذَا الْمَاءُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمْرَعَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ، وَأَخْرَجَتْ نَبَاتَهَا، كَذَلِكَ يَبْقَى الْحَقُّ لِأَهْلِهِ كَمَا بَقِيَ هَذَا الْمَاءُ فِي الْأَرْضِ، فَأَخْرَجَ اللَّهُ بِهِ مَا أَخْرَجَ مِنَ النَّبَاتِ قَوْلُهُ: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ} [الرعد: 17] الْآيَةَ، كَمَا يَبْقَى خَالِصُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، حِينَ أُدْخِلَ النَّارَ وَذَهَبَ خَبَثُهُ، كَذَلِكَ يَبْقَى الْحَقُّ لِأَهْلِهِ قَوْلُهُ: {أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} [الرعد: 17] يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيدُ وَالصُّفْرُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ، فِيهِ مَنَافِعُ: يَقُولُ: كَمَا يَبْقَى خَالِصُ هَذَا الْحَدِيدِ وَهَذَا الصُّفْرِ حِينَ أُدْخِلَ النَّارَ وَذَهَبَ خَبَثُهُ، كَذَلِكَ يَبْقَى الْحَقُّ لِأَهْلِهِ كَمَا بَقِيَ خَالِصُهُمَا "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015