وقوله: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون يعني بقوله: فأسرها: فأضمرها، وقال: فأسرها فأنث، لأنه عنى بها الكلمة، وهي: أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون، ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزا، كما قيل: تلك

وَقَوْلُهُ: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَأَسَرَّهَا} [يوسف: 77] : فَأَضْمَرَهَا، وَقَالَ: {فَأَسَرَّهَا} [يوسف: 77] فَأَنَّثَ، لِأَنَّهُ عَنَى بِهَا الْكَلِمَةَ، وَهِيَ: {أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] ، وَلَوْ كَانَتْ جَاءَتْ بِالتَّذْكِيرِ كَانَ جَائِزًا، كَمَا قِيلَ: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ} [هود: 49] وَ {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى} [هود: 100] ، وَكَنَّى عَنِ الْكَلِمَةِ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ مُتَقَدِّمٌ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، إِذَا كَانَ مَفْهُومًا الْمَعْنَى الْمُرَادُ عِنْدَ سَامِعِي الْكَلَامِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ /حَاتِمٍ الطَّائِيِّ:

[البحر الطويل]

أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ

يُرِيدُ: وَضَاقَ بِالنَّفْسِ الصَّدْرُ، فَكَنَّى عَنْهَا وَلَمْ يُجْرِ لَهَا ذِكْرٌ، إِذْ كَانَ فِي قَوْلِهِ: إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، دَلَالَةٌ لِسَامِعِ كَلَامِهِ عَلَى مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ: «وَضَاقَ بِهَا» وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا، ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 110]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015