إنك كنت من الخاطئين يقول: إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه، يقال منه: خطئ في الخطيئة يخطأ خطأ وخطئا، كما قال جل ثناؤه: إنه كان خطئا كبيرا والخطأ في الأمر، وحكي في الصواب أيضا الصوب، والصوب كما قال الشاعر: لعمرك إنما خطئي وصوبي علي وإن

{إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] يَقُولُ: إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْمُذْنِبِينَ فِي مُرَاوَدَةِ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: خَطِئَ فِي الْخَطِيئَةِ يَخْطَأُ خَطَأً وَخِطْئًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّهُ {كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} وَالْخَطَأُ فِي الْأَمْرِ، وَحُكِيَ فِي الصَّوَابِ أَيْضًا الصَّوْبُ، وَالصَّوْبُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الوافر]

-[114]- لَعَمْرُكِ إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوْبِي ... عَلَيَّ وَإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ

وَيُنْشَدُ بَيْتُ أُمَيَّةَ:

[البحر الوافر]

عِبَادُكَ يَخْطِئُونَ وَأَنْتَ رَبٌّ ... بِكَفَّيْكَ الْمَنَايَا وَالْحُتُومُ

مِنْ خَطِئَ الرَّجُلُ. وَقِيلَ: {إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} [يوسف: 29] لَمْ يَقُلْ: مِنَ الْخَاطِئَاتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ قَصْدَ الْخَبَرِ عَنِ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ عَمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُخْطِئُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015