وقوله: وكذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره: وكما جزيت يوسف فآتيته بطاعته إياي الحكم والعلم، ومكنته في الأرض، واستنقذته من أيدي إخوته الذين أرادوا قتله، كذلك نجزي من أحسن في عمله، فأطاعني في أمري وانتهى عما نهيته عنه من معاصي. وهذا وإن كان مخرج

وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الأنعام: 84] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَمَا جَزَيْتُ يُوسُفَ فَآتَيْتُهُ بِطَاعَتِهِ إِيَّايَ الْحُكْمَ وَالْعِلْمَ، وَمَكَّنْتُهُ فِي الْأَرْضِ، وَاسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ أَيْدِي إِخْوَتِهِ الَّذِينَ أَرَادُوا قَتَلَهُ، كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَحْسَنَ فِي عَمَلِهِ، فَأَطَاعَنِي فِي أَمْرِي وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْتُهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيِّ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُ ظَاهِرِهِ عَلَى كُلِّ مُحْسِنٍ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُحَمَّدٌ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يَقُولُ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَمَا فَعَلْتُ هَذَا بِيُوسُفَ مِنْ بَعْدِ مَا لَقِيَ مِنْ إِخْوَتِهِ مَا لَقِيَ وَقَاسَى مِنَ الْبَلَاءِ مَا قَاسَى، فَمَكَّنْتُهُ فِي الْأَرْضِ، وَوَطَّأْتُ لَهُ فِي الْبِلَادِ، فَكَذَلِكَ أَفْعَلُ بِكَ فَأُنْجِيكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ الَّذِينَ يَقْصُدُونَكَ بِالْعَدَاوَةِ، وَأُمَكِّنُ لَكَ فِي الْأَرْضِ وَأُوتِيكَ الْحُكْمَ وَالْعِلْمَ، لِأَنَّ ذَلِكَ جَزَائِي أَهْلَ الْإِحْسَانِ فِي أَمْرِي وَنَهْيِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015