القول في تأويل قوله تعالى: ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره: لما بلغ يوسف أشده، يقول: لما بلغ منتهى شدته، وقوته في شبابه وحده. وذلك فيما بين ثماني عشرة إلى ستين سنة، وقيل إلى أربعين سنة، يقال منه: مضت أشد الرجل

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] يَقُولَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمَّا بَلَغَ يُوسُفُ أَشَدَّهُ، يَقُولُ: لَمَّا بَلَغَ مُنْتَهَى شِدَّتِهِ، وَقُوَّتِهِ فِي شَبَابِهِ وَحَدِّهِ. وَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ إِلَى سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، يُقَالُ مِنْهُ: مَضَتْ أَشُدُّ الرَّجُلِ: أَيْ شِدَّتِهِ، وَهُوَ جَمْعٌ مِثْلُ الْأَضَرِّ وَالْأَسُرِّ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ لَفْظِهِ، وَيَجِبُ فِي الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهُ شَدَّ، كَمَا وَاحِدُ الْأَضَرِّ ضَرٌّ، وَوَاحِدُ الْأَسُرُّ سِرٌّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الكامل]

هَلْ غَيْرَ أَنْ كَثُرَ الْأَشُدُّ وَأَهْلَكَتْ ... حَرْبُ الْمُلُوكِ أَكَاثِرَ الْأَمْوَالِ

وَقَالَ حُمَيْدٌ:

[البحر الرجز]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015