حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] قَالَ: نَبَعَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفَوَرَانِ الْمَاءِ سَوْرَةُ دَفْعَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: فَارَ الْمَاءُ يَفُورُ فَوَرَانًا وَفَوْرًا، وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَتُهُ. وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {التَّنُّورُ} [هود: 40] قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ التَّنُّورُ -[407]- الَّذِي يُخْبَزُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يُوَجَّهُ إِلَّا إِلَى الْأَغْلَبِ الْأَشْهَرِ مِنْ مَعَانِيهِ عِنْدَ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ حُجَّةٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّمُ لَهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ. {قُلْنَا} [هود: 40] لِنُوحٍ حِينَ جَاءَ عَذَابُنَا قَوْمَهُ الَّذِي، وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبَهُمْ بِهِ، وَفَارَ التَّنُّورُ الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانَهُ بِالْمَاءِ آيَةَ مَجِيءِ عَذَابِنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ لَهَلَاكِ قَوْمِهِ: {احْمِلْ فِيهَا} [هود: 40] يَعْنِي فِي الْفُلْكِ {مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [هود: 40] يَقُولُ: مِنْ كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. كَمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015