القول في تأويل قوله تعالى: من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه: فسوف تعلمون أيها القوم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} [هود: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 135] أَيُّهَا الْقَوْمُ إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ، مَنِ الْهَلَاكِ؛ {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} [هود: 39] يَقُولُ: الَّذِي يَأْتِيهِ عَذَابُ اللَّهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ يَهِينُهُ وَيُذِلُّهُ، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} [هود: 39] يَقُولُ: وَيَنْزِلُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ مَعَ ذَلِكَ عَذَابٌ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ، مُقِيمٌ عَلَيْهِ أَبَدًا. وَقَوْلُهُ: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا} [هود: 40] يَقُولُ: وَيَصْنَعُ نُوحٌ الْفُلْكَ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُ أَنْ يَجِيءَ قَوْمَهُ مِنَ الطُّوفَانِ الَّذِي يُغْرِقُهُمْ. وَقَوْلُهُ: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: انْبَجَسَ الْمَاءُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَفَارَ التَّنُّورُ، وَهُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015