حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} [هود: 24] الْآيَةَ، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَصُمَّ عَنِ الْحَقِّ، فَلَا يَسْمَعُهُ، وَعَمِيَ عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُهُ. وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَسَمِعَ الْحَقَّ، فَانْتَفَعَ بِهِ وَأَبْصَرَهُ فَوَعَاهُ وَحَفِظَهُ وَعَمِلَ بِهِ " يَقُولُ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] يَقُولُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ الْفَرِيقَانِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَتَيْهِمَا فِي أَنْفُسِهِمَا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ؟ فَإِنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَكُمْ، فَكَذَلِكَ حَالُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْدَ اللَّهِ. {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [هود: 24] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَتَتَفَكَّرُونَ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ اخْتِلَافِ أَمْرَيْهِمَا، فَتَنْزَجِرُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالِ إِلَى الْهُدَى وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ؟ فَالْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ فِي اللَّفْظِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الْمَعْنَى اثَنَانِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} [هود: 24] وَقِيلَ: كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ، وَالْمَعْنَى: كَالْأَعْمَى الْأَصَمِّ، وَكَذَلِكَ قِيلَ، وَالْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ، وَالْمَعْنَى: الْبَصِيرُ السَّمِيعُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: قَامَ الظَّرِيفُ وَالْعَاقِلُ، وَهُوَ يَنْعَتُ بِذَلِكَ شَخْصًا وَاحِدًا