وأما تأويل قوله: قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة فإنه يقول: قل يا محمد إن كان نعيم الدار الآخرة ولذاتها لكم يا معشر اليهود عند الله. فاكتفى بذكر الدار من ذكر نعيمها لمعرفة المخاطبين بالآية معناها. وقد بينا معنى الدار الآخرة فيما مضى بما

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً} [البقرة: 94] فَإِنَّهُ يَقُولُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ نَعِيمُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَذَّاتُهَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ عِنْدَ اللَّهِ. فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الدَّارِ مِنْ ذِكْرِ نَعِيمِهَا لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ مَعْنَاهَا. -[271]- وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الدَّارِ الْآخِرَةِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {خَالِصَةً} [البقرة: 94] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ صَافِيَةً، كَمَا يُقَالُ: خَلَصَ لِي فُلَانٌ بِمَعْنَى صَارَ لِي وَحْدِي وَصَفَا لِي؛ يُقَالُ مِنْهُ: خَلَصَ لِيْ هَذَا الشَّيْءُ، فَهُوَ يَخْلُصُ خُلُوصًا وَخَالِصَةً، وَالْخَالِصَةُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْعَافِيَةِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَذَا خُلْصَانِي، يَعْنِي خَالِصَتِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِي. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {خَالِصَةً} [البقرة: 94] خَاصَّةَ، وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015