وقوله: إن كنتم مؤمنين أي إن كنتم مصدقين كما زعمتم بما أنزل الله عليكم. وإنما كذبهم الله بذلك لأن التوراة تنهى عن ذلك كله وتأمر بخلافه، فأخبرهم أن تصديقهم بالتوراة إن كان يأمرهم بذلك فبئس الأمر تأمر به. وإنما ذلك نفي من الله تعالى ذكره عن التوراة أن

وَقَوْلُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ كَمَا زَعَمْتُمْ بِمَا -[267]- أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. وَإِنَّمَا كَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَنْهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَتَأْمُرُ بِخِلَافِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ تَصْدِيقَهُمْ بِالتَّوْرَاةِ إِنْ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ تَأْمُرُ بِهِ. وَإِنَّمَا ذَلِكَ نَفْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ التَّوْرَاةِ أَنْ تَكُونَ تَأْمُرُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ التَّصْدِيقُ بِهَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِ اللَّهِ، وَإِعْلَامٍ مِنْهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الَّذِيَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ أَهْوَاؤُهُمْ، وَالَّذِي يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ الْبَغِيُّ وَالْعُدْوَانُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015