القول في تأويل قوله تعالى: ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون يقول تعالى ذكره: ألا إن لله يا محمد كل من في السماوات ومن في الأرض ملكا وعبيدا لا مالك لشيء من ذلك سواه، يقول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ} [يونس: 55] يَا مُحَمَّدُ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ مِلْكًا وَعَبِيدًا لَا مَالِكُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سِوَاهُ، يَقُولُ: فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا مَعْبُودًا مَنْ يَعْبُدُهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ، وَهِيَ لِلَّهِ مِلْكٌ، وَإِنَّمَا الْعِبَادَةُ لِلْمَالِكِ دُونَ الْمَمْلُوكِ، وَلِلْرَبِّ دُونَ الْمَرْبُوبِ. {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} [يونس: 66] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَعْنِي غَيْرَ اللَّهِ وَسِوَاهُ شُرَكَاءَ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ مَنْ يَقُولُ لِلَّهِ شُرَكَاءُ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ كَاذِبًا، وَاللَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِمِلْكِ كُلِّ شَيْءٍ فِي سَمَاءٍ كَانَ أَوْ أَرْضٍ. {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [الأنعام: 116] يَقُولُ: مَا يَتَّبِعُونَ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ وَدَعْوَاهُمْ إِلَّا الظَّنَّ، يَقُولُ: إِلَّا الشَّكَّ لَا الْيَقِينَ. {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] يَقُولُ: وَإِنْ هُمْ يَتَقَوَّلُونَ الْبَاطِلَ تَظَنُّنًا وَتَخَرُّصًا لِلْإِفْكِ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ مِنْهُمْ بِمَا يَقُولُونَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015