القول في تأويل قوله تعالى: والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره لعباده: أيها الناس لا تطلبوا الدنيا وزينتها، فإن مصيرها إلى فناء وزوال كما مصير النبات الذي ضربه الله لها مثلا إلى هلاك وبوار، ولكن اطلبوا الآخرة

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَطْلُبُوا الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، فَإِنَّ مَصِيرَهَا إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ كَمَا مَصِيرِ النَّبَاتِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهَا مَثَلًا إِلَى هَلَاكٍ وَبَوَارٍ، وَلَكَنِ اطْلُبُوا الْآخِرَةَ الْبَاقِيَةَ، وَلَهَا فَاعْمَلُوا، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فَالْتَمَسُوا بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَدْعُوكُمْ إِلَى دَارِهِ، وَهِيَ جَنَّاتُهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ، تَسْلَمُوا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ فِيهَا وَتَأْمَنُوا مِنْ فَنَاءِ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالْكَرَامَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ دَخَلَهَا، وَهُوَ يَهْدِي مِنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ فَيُوَفِّقُهُ لِإِصَابَةِ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَعَلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَبَبًا لِلْوُصُولِ إِلَى رِضَاهُ وَطَرِيقًا لِمَنْ رَكْبِهِ وَسَلَكَ فِيهِ إِلَى جَنَّاتِهِ وَكَرَامَتِهِ. كَمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015