القول في تأويل قوله تعالى: فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون يقول تعالى ذكره: فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا في البحر أنهم أحيط بهم من الجهد الذي

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَنْجَى اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ظَنُّوا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ، وَبَغُوا فِي الْأَرْضِ، فَتَجَاوَزُوا فِيهَا إِلَى غَيْرِ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِمَعَاصِيهِ عَلَى ظَهْرِهَا. يَقُولُ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا اعْتِدَاؤُكُمُ الَّذِي تَعْتَدُونَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَإِيَّاهَا تَظْلِمُونَ، وَهَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [آل عمران: 14] يَقُولُ: ذَلِكَ بَلَاغٌ تُبَلَّغُونَ بِهِ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ. وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، الْبَغْيٌ يَكُونُ مَرْفُوعًا بِالْعَائِدِ مِنْ ذِكْرِهِ فِي قَوْلِهِ: {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] وَيَكُونُ قَوْلُهُ: «مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» مَرْفُوعًا عَلَى مَعْنَى: ذَلِكَ مَتَاعُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015