القول في تأويل قوله تعالى: وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون يقول تعالى ذكره: وما كان الناس إلا أهل دين واحد وملة واحدة، فاختلفوا في دينهم، فافترقت بهم السبل في ذلك. ولولا كلمة سبقت من ربك يقول:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أَهْلُ دَيْنٍ وَاحِدٍ وَمِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ، فَافْتَرَقَتْ بِهِمُ السُّبُلُ فِي ذَلِكَ. {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَّبِّكَ} [يونس: 19] يَقُولُ: وَلَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ قَوْمًا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] يَقُولُ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بَأَنْ يَهْلِكَ أَهْلُ الْبَاطِلِ مِنْهُمْ وَيُنْجِي أَهْلَ الْحَقِّ. وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} [البقرة: 213] وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ بِشَوَاهِدِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015