القول في تأويل قوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من دون

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَعْبُدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ صِفَتَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّهُمْ شَيْئًا وَلَا يَنْفَعُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْآلِهَةُ وَالْأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا. {وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا رَجَاءَ شَفَاعَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} يَقُولُ: أَتُخْبِرُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَكُونُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْآلِهَةَ لَا تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ لَهُمْ: أَتُخْبِرُونَ اللَّهَ أَنَّ مَا لَا يَشْفَعُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ يَشْفَعُ لَكَمْ فِيهِمَا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ لَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015