القول في تأويل قوله تعالى ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تُعْجِبْكَ يَا مُحَمَّدُ أَمْوَالُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ وَأَوْلَادُهُمْ فَتُصَلِّي عَلَى أَحَدِهِمْ إِذَا مَاتَ وَتَقُومَ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ مَالِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِنِّي إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُ مَا أَعْطَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ لِأُعَذِّبَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِالْغُمُومِ وَالْهُمُومِ، بِمَا أُلْزِمُهُ فِيهَا مِنَ الْمُؤَنِ وَالنَّفَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ وَبِمَا يَنُوبُهُ فِيهَا مِنَ الرَّزَايَا وَالْمُصِيبَاتِ. {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ} [التوبة: 55] يَقُولُ: وَلِيَمُوتَ فَتَخْرُجَ نَفْسُهُ مِنْ جَسَدِهِ، فَيُفَارِقَ مَا أَعْطَيْتُهُ مِنَ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، فَيَكُونَ ذَلِكَ حَسْرَةً عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَوَبَالًا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَوَبَالًا عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ بِمَوْتِهِ، جَاحِدًا تَوْحِيدَ اللَّهِ وَنُبُوَّةَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015