وأما قوله: ورحمة للذين آمنوا منكم فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأ ذلك عامة الأمصار: ورحمة للذين آمنوا بمعنى: قل هو أذن خير لكم، وهو رحمة للذين آمنوا منكم. فرفع الرحمة عطفا بها على الأذن. وقرأه بعض الكوفيين: (ورحمة) عطفا بها على الخير، بتأويل

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} [التوبة: 61] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ الْأَمْصَارِ: {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [التوبة: 61] بِمَعْنَى: قُلْ هُوَ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ. فَرَفَعَ الرَّحْمَةَ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ. وَقَرَأَهُ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: (وَرَحْمَةٍ) عَطْفًا بِهَا عَلَى الْخَيْرِ، بِتَأْوِيلِ: قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، وَأُذُنُ رَحْمَةٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ {وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِهَا عَلَى الْأُذُنِ، بِمَعْنَى: وَهُوَ رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا -[539]- مِنْكُمْ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ اسْتَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَأَوْرَثَهُمْ بِاتِّبَاعِهِ جَنَّاتِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015