القول في تأويل قوله تعالى: قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين: أنفقوا كيف شئتم أموالكم في سفركم هذا وغيره، وعلى أي حال شئتم من حال الطوع والكره، فإنكم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} [التوبة: 53] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ: أَنْفِقُوا كَيْفَ شِئْتُمْ أَمْوَالَكُمْ فِي سَفَرِكُمْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شِئْتُمْ مِنْ حَالِ الطَّوْعِ وَالْكُرْهِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تُنْفِقُوهَا لَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكُمْ نَفَقَاتِكُمْ، وَأَنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِكُمْ وَجَهْلٍ مِنْكُمْ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّكُمْ وَسُوءِ مَعْرِفَةٍ مِنْكُمْ بِثَوَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ. {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} [التوبة: 53] يَقُولُ: خَارِجِينَ عَنِ الْإِيمَانِ بِرَبِّكُمْ، وَخَرَجَ قَوْلُهُ: {أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} [التوبة: 53] مَخْرَجَ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي يُحْسِنُ فِيهَا إِنْ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] فَهُوَ فِي لَفْظِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا ... مَلُومَةً لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةً إِنْ تَقَلَّتِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015