القول في تأويل قوله تعالى: إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد إن يصبك سرور بفتح الله عليك أرض الروم في غزاتك هذه يسؤ الجد بن قيس ونظراءه وأشياعه من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ يُصِبْكَ سُرُورٌ بِفَتْحِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَرْضَ الرُّومِ فِي غَزَاتِكَ هَذِهِ يَسُؤِ الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ وَنُظَرَاءَهُ وَأَشْيَاعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ بِفُلُولِ جَيْشِكَ فِيهَا يَقُولُ الْجَدُّ وَنُظَرَاؤُهُ: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} [التوبة: 50] أَيْ قَدْ أَخَذْنَا حِذْرَنَا بِتَخَلُّفِنَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَتَرْكِ اتِّبَاعِهِ إِلَى عَدُوِّهِ. {مِنْ قَبْلُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُصِيبَهُ هَذِهِ الْمُصِيبَةُ. {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} [التوبة: 50] يَقُولُ: وَيَرْتَدُّوا عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُمْ فَرِحُونَ بِمَا أَصَابَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِفُلُولِ أَصْحَابِهِ وَانْهِزَامِهِمْ عَنْهُ وَقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015