القول في تأويل قوله تعالى: وأنتم تشهدون اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله وأنتم تشهدون فقال بعضهم: ذلك خطاب من الله تعالى ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام هجرته إليه مؤنبا لهم على تضييع أحكام ما في أيديهم من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ خِطَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ هِجْرَتِهِ إِلَيْهِ مُؤَنِّبًا لَهُمْ عَلَى تَضْيِيعِ أَحْكَامِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التَّوْرَاةِ الَّتِي كَانُوا يُقِرُّونَ بِحُكْمِهَا، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} [البقرة: 84] يَعْنِي بِذَلِكَ إِقْرَارَ أَوَائِلِكُمْ وَسَلَفِكُمْ {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] عَلَى إِقْرَارِكُمْ بِأَخْذِ الْمِيثَاقِ عَلَيْهِمْ، بِأَنْ لَا يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ، وَلَا يُخْرِجُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَيُصَدِّقُونَ بِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ مِيثَاقِي عَلَيْهِمْ. وَمِمَّنْ حُكِيَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015