القول في تأويل قوله تعالى: ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين يقول تعالى ذكره: ثم من بعد ما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت وتوليتكم الأعداء أدباركم، كشف الله نازل البلاء عنكم، بإنزاله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ مِنْ بَعْدِ مَا ضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَتَوْلِيَتِكُمُ الْأَعْدَاءَ أَدْبَارَكُمْ، كَشَفَ اللَّهُ نَازِلَ الْبَلَاءِ عَنْكُمْ، بِإِنْزَالِهِ السَّكِينَةَ وَهِيَ الْأَمَنَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ عَلَيْكُمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهَا فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [التوبة: 26] وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُهَا. {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة: 26] يَقُولُ: وَعَذَّبَ اللَّهُ الَّذِينَ جَحَدُوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015