القول في تأويل قوله تعالى: كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون يعني جل ثناؤه بقوله: كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم أيها المؤمنون عهد وذمة، وهم إن يظهروا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 8] يعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: كَيْفَ يَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ أَوْ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ مِنْهُمْ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ، وَهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَغْلِبُوكُمْ، لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً. وَاكْتَفَى بِـ كَيْفَ دَلِيلًا عَلَى مَعْنَى الْكَلَامِ، لِتَقَدُّمِ مَا يُرَادُ مِنَ الْمَعْنَى بِهَا قَبْلَهَا، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَعَادَتِ الْحَرْفَ بَعْدَ مُضِيِّ مَعْنَاهُ اسْتَجَازُوا حَذْفَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّمَا الْمَوْتُ فِي الْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَذِي هَضْبَةٌ وَكثَيِبُ

فَحَذَفَ الْفِعْلَ بَعْدَ كَيْفَ لِتَقَدُّمِ مَا يُرَادُ بَعْدَهَا قَبْلَهَا. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَكَيْفَ يَكُونُ الْمَوْتُ فِي الْقُرَى وَهَذِي هَضْبَةٌ وَكَثِيبٌ لَا يَنْجُو فِيهِمَا مِنْهُ أَحَدٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 8] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يُرَاقِبُوا اللَّهَ فِيكُمْ وَلَا عَهْدًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015