القول في تأويل قوله تعالى: فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم يقول تعالى: فإن تبتم من كفركم أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، فالرجوع إلى ذلك خير لكم من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 3] يَقُولُ تَعَالَى: فَإِنْ تُبْتُمْ مِنْ كُفْرِكُمْ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، وَرَجَعْتُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، فَالرُّجُوعُ إِلَى ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَى الشِّرْكِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} [التوبة: 3] يَقُولُ: وَإِنْ أَدْبَرْتُمْ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَأَبَيْتُمْ إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَى شِرْكِكُمْ. {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} [التوبة: 3] يَقُولُ: فَأَيْقِنُوا أَنَّكُمْ لَا تُفِيتُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِكُمْ مِنْ أَنْ يُحِلَّ بِكُمْ عَذَابَهُ الْأَلِيمَ وَعِقَابَهُ الشَّدِيدَ عَلَى إِقَامَتِكُمْ عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا فُعِلَ بِذَوِيكُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، مِنْ إِنْزَالِ نِقَمِهِ بِهِ وَإِحْلَالِهِ الْعَذَابَ عَاجِلًا بِسَاحَتِهِ. {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [التوبة: 3] يَقُولُ: وَأَعْلِمْ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّتَكَ وَخَالَفُوا أَمْرَ رَبِّهِمْ بِعَذَابٍ مُوجِعٍ يَحِلُّ بِهِمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015