القول في تأويل قوله تعالى: فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يعني بقوله جل ثناؤه: فأولئك الذين كسبوا السيئات وأحاطت بهم خطيئاتهم أصحاب النار هم فيها خالدون. ويعني بقوله جل ثناؤه: أصحاب النار أهل النار؛ وإنما جعلهم لها أصحابا لإيثارهم في حياتهم

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 81] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأُولَئِكَ} [البقرة: 81] الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ وَأَحَاطَتْ بِهِمْ خَطِيئَاتُهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ -[186]- هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَصْحَابُ النَّارِ} [البقرة: 39] أَهْلَ النَّارِ؛ وَإِنَّمَا جَعَلَهُمْ لَهَا أَصْحَابًا لِإِيثَارِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا مَا يُورِدُهُمُوهَا، وَيُورِدُهُمْ سَعِيرَهَا عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُورِدُهُمُ الْجَنَّةَ، فَجَعَلَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ بِإِيثَارِهِمْ أَسْبَابَهَا عَلَى أَسْبَابِ الْجَنَّهِ لَهَا أَصْحَابًا، كَصَاحِبِ الرَّجُلِ الَّذِي يُصَاحِبُهُ مُؤْثِرًا صُحْبَتَهُ عَلَى صُحْبَةِ غَيْرِهِ حَتَّى يُعْرَفَ بِهِ. {هُمْ فِيهَا} [البقرة: 39] يَعْنِي فِي النَّارِ خَالِدُونَ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {خَالِدُونَ} [البقرة: 25] مُقِيمُونَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015