القول في تأويل قوله تعالى: أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون يقول تعالى ذكره: شهدنا عليكم أيها المقرون بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، إنا كنا لا نعلم ذلك وكنا في غفلة منه،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: شَهِدْنَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّكُمْ، كَيْلَا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ، إِنَّا كُنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَكُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ، أَوْ تَقُولُوا: {إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 173] اتَّبَعْنَا مِنْهَاجَهُمْ {أَفَتُهْلِكُنَا} [الأعراف: 173] بِإِشْرَاكِ مَنْ أَشْرَكَ مِنْ آبَائِنَا، وَاتِّبَاعِنَا مِنْهَاجَهُمْ عَلَى جَهْلٍ مِنَّا بِالْحَقِّ؟ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] بِمَا فَعَلَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا فِي دَعْوَاهُمْ إِلَهًا غَيْرَ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: (أَنْ يَقُولُوا) بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: شَهِدْنَا لِئَلَّا يَقُولُوا عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْغَيْبِ. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {أَنْ تَقُولُوا} [البقرة: 235] بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ مِنَ الشُّهُودِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى مُتَّفِقَتَا التَّأْوِيلِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحِكَايَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 187] وَلَيُبَيِّنُنَّهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015