القول في تأويل قوله تعالى: والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون يقول تعالى ذكره: هؤلاء المستكبرون في الأرض بغير الحق، وكل مكذب حجج الله ورسله وآياته، وجاحد أنه يوم القيامة مبعوث بعد مماته، ومنكر لقاء الله في

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 147] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَؤُلَاءِ الْمُسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَكُلُّ مُكَذِّبٍ حُجَجَ اللَّهِ وَرُسُلَهُ وَآيَاتِهِ، وَجَاحِدٌ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَبْعُوثٌ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَمُنْكِرٌ لِقَاءَ اللَّهِ فِي آخِرَتِهِ، ذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ فَبَطُلَتْ، وَحَصُلَتْ لَهُمْ أَوْزَارُهَا فَثَبَتَتْ؛ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا لِغَيْرِ اللَّهِ وَأَتْعَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي غَيْرِ مَا يَرْضَى اللَّهُ، فَصَارَتْ أَعْمَالُهُمْ عَلَيْهِمْ وَبَالًا، يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 147] يَقُولُ: هَلْ يَنَالُونَ إِلَّا ثَوَابَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَصَارَ ثَوَابُ أَعْمَالِهِمُ الْخُلُودَ فِي نَارٍ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا؛ إِذْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ دُونَ طَاعَةِ الرَّحْمَنِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْحُبُوطِ وَالْجَزَاءِ وَالْآخِرَةِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015