القول في تأويل قوله تعالى: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار يعني بقوله جل ذكره: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن من الحجارة حجارة يتفجر منها الماء الذي تكون منه الأنهار، فاستغنى بذكر الماء عن ذكر الأنهار، وإنما ذكر فقال منه للفظ ما

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} [البقرة: 74] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَّا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ} [البقرة: 74] وَإِنَّ -[134]- مِنَ الْحِجَارَةِ حِجَارَةً يَتَفَجَّرُ مِنْهَا الْمَاءُ الَّذِي تَكُونُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْمَاءِ عَنْ ذِكْرِ الْأَنْهَارِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فَقَالَ مِنْهُ لِلَفْظِ مَا وَالتَّفَجُّرُ: التَّفَعُّلُ مِنْ فَجَّرَ الْمَاءَ، وَذَلِكَ إِذَا تَنَزَّلَ خَارِجًا مِنْ مَنْبَعِهِ، وَكُلُّ سَائِلٍ شَخَصَ خَارِجًا مِنْ مَوْضِعِهِ وَمَكَانِهِ فَقَدِ انْفَجَرَ مَاءً كَانَ ذَلِكَ أَوْ دَمًا أَوْ صَدِيدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ لَجَأٍ:

[البحر الوافر]

وَلَمَّا أَنْ قُرِنْتُ إِلَى جَرِيرٍ ... أَبَى ذُو بَطْنِهِ إِلَّا انْفِجَارَا

يَعْنِي: إِلَّا خُرُوجًا وَسَيَلَانًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015